غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

175

تاريخ مختصر الدول

في مذاكراته غير رادّ على أحد إلَّا بطريق الحقيقة . ومنهم عليّ بن العبّاس المجوسيّ فاضل كامل فارسيّ الأصل قرأ على شيخ فارسيّ يعرف بأبي ماهر وطالع هو اجتهد وصنف للملك عضد الدولة بن بويه كتابه [ 1 ] المسمّى بالملكيّ وهو كتاب جليل وكنّاش نبيل مال الناس إليه في وقته ولزموا درسه إلى أن ظهر كتاب القانون لابن سينا فمالوا إليه وتركوا الملكيّ بعض الترك . والملكيّ في العمل أبلغ والقانون في العلم أثبت . ومنهم نظيف القسّ [ 2 ] الرومي كان طبيبا عالما بالنقل من اليوناني إلى العربي ولم يكن سعيد المباشرة ولا منجح المعالجة وكان الناس يتطيرون به ويولعون [ 3 ] به إذا دخل إلى مريض حتى أنه حكى في بعض أوقاته ان عضد الدولة أنفذه إلى بعض القوّاد ليعوده في مرض كان عرض له . فلما خرج من عند القائد استدعى القائد ثقته وأنفذه إلى حاجب عضد الدولة يستعلم منه نيّة الملك فيه . ويقول : ان كان ثمّ تغيّر نيّة فليأخذ له الأذن في الانصراف والبعد فقد قلق لما جرى . وسأله الحاجب عن السبب . فقال : ما اعرف أكثر من أنه جاء نظيف الطبيب وقال له : مولانا الملك أنفذني لعيادتك . فمضى الحاجب وأعاد بحضرة عضد الدولة هذا القول . فضحك وأمره باعلامه حسن نيّة الملك فيه وحملت إليه خلع سنيّة سكنت نفسه بها . ومنهم عبيد [ 4 ] الله بن الحسن أبو القاسم المعروف بغلام زحل المنجم مقيم ببغداد من أفاضل الحسّاب والمنجمين أصحاب الحجج والبراهين وله يد طولى فيما يعانيه من هذا الشأن . ذكر انه اجتمع يوما عند أبي سليمان المنطقيّ جماعة من سادة علماء الأوائل وأخذوا في المذاكرة فذكروا في علم النجامة وقالوا : هي من العلوم التي لا تجدي فائدة ولا يصحّ لها حكم . فأطالوا القول في ذلك . فقال بعضهم : أيها القوم اختصروا الكلام وقربوا البغية هل تصح الأحكام . فقال غلام زحل : عن هذا جواب يستثبت على كل وجه . فقيل : لم بيّن . قال لان صحتها وبطلانها يتعلقان بآثار الفلك وقد يقتضي شكل الفلك في زمان ان لا يصحّ منها شيء وان غيص [ 5 ] على دقائقها وبلغ إلى أعماقها . وقد يزول ذلك الشكل فيجيء زمان لا يبطل منها شيء فيه وان قورب في الاستدلال . وقد يتحول هذا الشكل في وقت آخر إلى أن يكثر الصواب فيها والخطأ . ومتى وقف الأمر على هذا الحدّ فلا يثبت على قول قضاء ولا يوثق بجواب . فقال أبو

--> [ 1 ] - كتابه ر كنّاشه . [ 2 ] - القس ر النفس . [ 3 ] - يولعون ر يعلون ويولون . [ 4 ] - عبيد ر عبد . [ 5 ] - غيص ر غيض .